ابن يعقوب المغربي

414

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الكتابة من شعر ، وقيام ، وقعود وغير ذلك ، فهذه الأوصاف المنفية وغيرها لا بد من ثبوت نقيضها مع الكتابة وإلا لزم ارتفاعها وارتفاع نقيضها وهو محال ، ولا يدفع هذا كون المحال لا يقصد نفيه ، ولا قصد الأوصاف الوجودية فقط ؛ لأن الكلام في القصر الحقيقي ، وهو لا يتصور إلا بنفي كل ما هو غير المثبت ، ثم قصد الأوصاف الوجودية فقط ؛ لو سلمنا كونه عذرا لم يندفع به ما ذكر فإنا لو قصدناها لم يتأت الدفع أيضا ؛ إذ من جملة المنفيات الحركة مثلا فيلزم ثبوت السكون بانتفائها ، ولا يتأتى نفيهما معا لمساواة كل منهما لنقيض الآخر ، ولكن يرد هذا بأن غايته الامتناع في بعض الأحيان ، وهو ما إذا كان الموصوف الجسم والوصف غير الحركة والسكون ، وهو ظاهر فليفهم . هذا إذا أثبتنا وجودية وسلبنا ما سواها ، كما في المثال ، فيتعذر معها سلب نقائض المنفيات ، وإذا أثبتنا سلبية فإن كانت سلب كل صفة كأن يقال ( ما زيد إلا ليس موصوفا بشيء من الصفات ) فهذا الكلام فاسد ضرورة اتصافه بنفس السلب ، وبالوجود أو العدم ، وبالإمكان والاستحالة ، وإن كانت سلب بعض الصفة كأن يقال ( ما زيد إلا ليس بكاتب ) فكل ما لا يناقض نقيض نقيض الكاتب كالقيام والقعود وجميع الأوصاف مما ليس بكتابة لا يقتضى هذا الحصر نفيه فلم يتحقق الحصر الحقيقي أيضا ، وقد يقال في بيان الاستحالة المحصور ، إما أن يكون موجودا أو معدوما ، فإن كان موجودا فنفى وجوده ووجوبه وإمكانه وغيريته لما سواه محال ، وإن كان معدوما فنفى عدمه وإمكانه واستحالته وغيريته لما سواه محال ، وهذا أقرب في بيان الاستحالة إدراكا من الوجه الأول تدبره . ( والثاني ) من الحقيقي ، وهو قصر الصفة على الموصوف ( كثير ) معناه فلا يتعسر وجوده وذلك ( كقولك ما في الدار إلا زيد ) فإن لفظ الدار إذا أريد به دار معينة صح أن تحصر هذه الصفة وهو الكون فيها في زيد ، بحيث لا يكون فيها غيره أصلا ، وإنما قلنا معينة ؛ لأنه لو أريد مطلق الدار لم يتأت عادة حصر الكون في مطلق الدار في زيد ، إذ لا بد من كون غير زيد في دار ما وورد على هذا المثال أن الكون في الدار المعينة لا ينحصر في زيد ؛ لأن الهواء الذي لا يخلو منه فراغ عادة كائن في الدار ، فإن أريد نفى